الشيخ مشكور الحلاوي النجفي
68
منجزات المريض
هبتها ، ويحتسب ذلك من ثلثها إن كانت تركت شيئا » « 1 » . وهذه الأخبار على ما قيل من أقوى أدلة الخصم على مطلوبة ، وذلك لصراحة دلالة خبري الهبة على ذلك ، وظهور ما عداهما فيه من خبري العطية وأخبار الإبراء ، بعد تنزيل إطلاق المنع في الجميع على المفصّل في خبري الهبة ، مع كون الأخبار المزبورة أخص من أخبار القول الأول الذي لا ريب معه في لزوم تقديمها على تلك الأخبار . ويندفع ما فيها من أخصيّة مدلولها من المدّعى بضميمة عدم القول بالفصل ، كاندفاع ما في بعضها من ضعف السند بالاعتضاد بالحجية منها من الصحيح والموثق ، وبالشهرة بين المتأخرين كما سمعت . هذا ، ولا يخفى عليك ما في هذه الأخبار من القصور عن إثبات مدّعى الخصم ، وذلك لما في خبر المدائني « 2 » ، وموثقة سماعة الأولى « 3 » ، وصحيح الحلبي « 4 » من انتفاء القائل بها على ظهورها من المنع من العطية والإبراء في حال المرض مطلقا ، سواء زادت قيمة المعطى وقدر المبرإ منه على قدر الثلث أم لا ، بل الاتفاق من الأصحاب قائم على عدمه . ودفع ذلك بدعوى الحمل لها على معنى أنه لا تصح العطية والبراءة من الأصل ، وإنما يصحان من الثلث ، فيه - مع أنّ الحمل المزبور بعيد عن السياق ، خصوصا بالنسبة إلى سياق خبري العطية ، إذ لا تعرّض فيهما للأصل والثلث ، وإنما السؤال فيهما عن العطية بقول مطلق ، والجواب منه عليه السّلام بأنه في حال الصحة يفعل في ماله ما يشاء ، وأما في حال المرض فليس له ذلك مع كون
--> « 1 » التهذيب 9 : 195 حديث 783 ، الإستبصار 4 : 120 حديث 157 . « 2 » التهذيب 9 : 201 حديث 801 ، الإستبصار 4 : 127 حديث 480 . « 3 » التهذيب 9 : 200 حديث 800 ، الإستبصار 4 : 127 حديث 481 . « 4 » التهذيب 9 : 201 حديث 802 .